السيد محمد الصدر
40
فقه الأخلاق
ولا يقال لهم أيضاً : إننا نعطيكم من سهم المؤلفة قلوبهم . إذ لو قيل لهم ذلك ، لكان احتمال رفضهم راجحاً ، فيفشل المشروع لا محالة . وهذا بخلاف الفقراء والمساكين والعاملين عليها وابن السبيل ، فإنهم يعلمون بصفتهم هذه قبل دفع المال وبعده . ويمكن أن يقال لهم ذلك . والفرق الآخر : أنهم غير مشترطين بالفقر . وإلا لاندرجوا في سهم الفقراء . ومقتضى إطلاق الآية عدم الاشتراط . فما هو المعطى الأخلاقي لهذه الفروق ؟ . أما الفرق الأول : فينبغي أن يكون واضحاً ، لإمكان القول : بأن المعطي ، وهو من يقضي حاجة الآخر ، لا يكون ملتفتاً إلى أن عمله ينطبق عليه معنى سهم المؤلفة قلوبهم . كما قلنا الآن بالتحليل فكيف بالأخذ . وأما الفرق الثاني : فالفقر أخلاقياً ، هو الافتقار إلى التكامل ، أو إلى الدخول أو الوصول إلى أي درجة أو رتبة لم يكن الفرد قد وصل إليها . سواء كان ذلك في الدرجات الدانية أو الدرجات العالية . أما إذا كان في الدرجات الدانية ، فهو فقير أخلاقياً ، بمعنى كامل أو بقول مطلق . وأما إذا كان في الدرجات العالية ، فهو وإن كان يصدق عليه الغنى أخلاقياً من هذه الناحية ، إلا أنه مفتقر إلى وصوله إلى الدرجة التي بعدها ، وهذا يكفي . وأما مسألة إطلاق الآية لكون المؤلفة قلوبهم لم يشترطوا بالفقر ، فهو صحيح أخلاقياً ، ومعناه عدم اشتراط التربية بالدرجات المتدنية من الكمال ، بل تشمل الدرجات العليا أيضاً .